Last News
الرئيسية / اخبار ونشاطات / كم مرة نلدغ لكي نتعلم اننا في المكان الخطأ

كم مرة نلدغ لكي نتعلم اننا في المكان الخطأ

كم مرة نلدغ لكي نتعلم اننا في المكان الخطأ

         في ايار 1990 فجأة ونحن في ساحة قسم الاحكام الخاصة للسجناء السياسيين،  وقف عبد الرحمن الدوري مدير الامن العام في النظام الديكتاتوري البائد يخطب بالسجناء  بعد تجميعهم في وسط الساحة ،  وكان حديثه بضرورة تهدئة اوضاع السجن وعلى حد قوله ، بأن ما تعرض له السجناء السياسيين يعود للوشاية من قبل الوكلاء الامنيين ، وان الحكومة بريئة بما تعرضوا له من سجن واعتقالات وإهانات وضرب  لأنها تؤدي واجبها في حماية الدولة ، في هذه الاثناء لاحظ هناك عدد ليس بقليل لا يودون سماعه  ،فطلب منا بصوته العالي وحمايته ان نأتي ونستمع له  وان نطرح ما عندنا من مشاكل او اي سؤال واستفسار من اجل بناء الوطن سوية .

لم يكن الامر يعنينا لاننا كنا نعرف انه كلام فارغ وكل ما في الامر يحاول امتصاص غضب واستياء  السجناء من الحالة المزرية التي كنا نعيشها في السجن ، وبعد الحاح شديد انبرى احد رفاق السجن ابو عبير ( عبد فيصل السهلاني ) عضو مجلس النواب العراقي في الدورة الاولى طالب الدوري بأطلاق سراح السجناء ورد الاعتبار لهم  وليس العفو عنا لاننا وطنيين ولا نستحق ان يعالمنا النظام هكذا معاملة ومن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ، اما الاخرين من رجال الدين فمثلا طالب الدكتور عصام علي  الراوي عن الاخوان المسلمين/ الطيب الذكر الذي تم اغتياله بعد 2003 وهو عضو في  هيئة العلماء المسلمين ، طالب بتخصيص مكان للصلاة ،كما طالب السيد حسين الشوكي الطيب الذكر والذي قتل فيما بعد في سجن ابي غريب ،  طالب الشوكي  ان تمدد فترة زيارة الاهل ..

 الدوري استغرب من الطروحات وتحدث مع مرافقيه وتسائل هل ان مشكلتهم الصلاة والزيارة .! فأستجاب على الفور لمطاليبهم وهم يقدمون له جزيل الشكر والامتنان وقامت تتعالي الاصوات في الاقتصاص من وكلاء الامن والمرشدين في السجن حيث تم اغتزال قضيتهم بهذا النفر من المشعوذين ، من جانب آخر اجاب الدوري لطلب الرفيق ابو عبير وقال بالحرف الواحد اعتبروا انفسكم من  الان احرار وانتم لستم سجناء بل انتم ضيوف صدام حسين ونحن جئنا هنا لنؤكد لكم باننا نريد نفتح صفحة جديدة معكم والعمل سوية لمستقبل افضل ، وتحدث عن مفاوضات جارية بين الحكومة واحزاب المعارضة في الخارج …

بعدها بأيام جاء الدكتور أوميد مدحت مبارك  وزير الصحة ووزير العمل والشؤون الاجتماعية وكالة  حيث  أكد هو الآخر  في كلمته بأنه موفود من قبل صدام حسين شخصيا وان صدام حسين الان في جبل كارا وانتم ضيوفه من الان وسوف يأتي بنفسه يطلق سراحكم بعد الانتهاء من بناء مسكنه في جبل كارا، وقال انتم احرار ولنعمل سوية من اجل بناء الوطن على حد قوله ، هذه العهود تعودنا عليها فقبل ذلك صدرت قرارات العفو ولم تنفذ وحتى في تنفيذها كانت بعضها مشروطة …

عموما نرجع للاخوة السنة والشيعة بدأو على وجهة السرعة حملات التعمير داخل السجن بتبليط الساحات ونصب الخيم وتقسيمها فيما بينهم لاستقبال عوائلهم كما انتعشت التجارة والاسواق داخل السجن وافرغت مساحات واسعة مخصصة  للصلاة  ، وجراء ذلك ازدادت المشاكل بين السجناء بسبب عمليات الاستحواذ على القطع المبلطة بالاسمنت من هذه الكتلة وتلك ، واصبحت ايضا الافضلية لمن له علاقة مع  ادارة السجن والامن من خلال وشاية ضد زميله او رفيقة في السجن من اجل 6 أمتارمربعة مبلطة في السجن ،  وهناك من كان له حصة الاسد في تلك الامتار ومنهم استحوذ على قطعتين واحدة لأستقبال الاهل والاخرى لتعميق العلاقات الانسانية…. !!

بعد ذلك بفترة والموضوع يطول شرحه انقلبت السلطة واستولت على مكتسبات ذلك التعمير وذلك الانجاز ، وتم الاعتقال وقتل البعض من السجناء  بسبب العاطفة وتبسيط الامور عند البعض  والاسراع في تصديق تلك الوعود الفارغة ، وعدم  تمسك السجناء بمطلبهم الحقيقي الا وهو  حريتهم واحترامهم كأنسان ، كذلك نسى ذلك النفر انهم مازالوا تحت رحمت نفس الفكر والسلطة فما الذي تغير من الواقع الذي كانوا يعيشونه حتى وان طالت فترة زيارة الاهل وتوسعت رقعة مكان الصلاة فهو نفس السجن الذي هم يقبعون به . عموما رجع السجن مرة اخرى تحت التعذيب وعمليات سحب الدم  بالقوة من اجسامنا الهزيلة والتمثيل بنا كحيوانات في نفس تلك الساحات التي بناها السجناء البسطاء الذين لم يفكروا بان الحال لم يتغير فما زالت السلطة هي هي والنظام هو هو  والفكر هو هو …

السؤال لهؤلاء المبادرين والمستعجلين في تبسيط قضاياهم المصيرية وكأن المشكلة هي في تنظيف الشوارع ودهان الجدران ، في الوقت كل العالم  يقف متظامنا مع الاقليات من الايزيديين والمسيحيين لما تعرضوا له من ابادة جماعية ، فهل ثمن الابادة الجماعية هي حفنة من الدولارات من المتبرعين من اجل تنظيف الدور والشوارع ..!؟

السؤال المطروح  على الجميع الاجابة عليه ماذا الذي تغير قبل وبعد داعش في فكر السلطة والحكومة والمجتمع باتجاه الاقليات وهل تم اصدار قوانين وتشريعات في حماية الاقليات والمواطن بشكل عام ، وهل تم تجسيد التعايش السلمي بين ابناء الشعب العراقي على اساس المواطنة وحقوق الانسان ؟

ان بناء الانسان هو الاهم قبل بناء الحجر ، سيرجع شعبنا بكرامة عندما يتم انصافه ويرد له اعتباره ولا يحتاج الى من يأتي ليعاونه في تنظيف شارعه وبيته بل يحتاج من ينظف المجتمع من الافكار العفنة والتي مازالت هي المتسيدة في مجتمعنا العراقي .

 كم مرة نلدغ لكي نتعلم اننا في المكان الخطأ .

كامل زومايا

ناشط في مجال حقوق الانسان والاقليات

عنكاوا 22/ نيسان 2017

18681534_404

تحقق أيضا

18681534_404

تصريح عضو اللجنة العليا للتعريف بالإبادة الجماعية لحكومة كوردستان ، فشل تقديم ملف الإبادة الجماعية ..لماذا ؟

تصريح عضو اللجنة العليا للتعريف بالإبادة الجماعية لحكومة كوردستان ، فشل تقديم ملف الإبادة الجماعية ...

20431449_1884410375154648_4467464246342418407_n

منظمة شلومو للتوثيق تلتقي بالسيد باتريك فوولر الأمين العام للعلاقات الخارجية في حزب الشعب الاوربي في البرلمان الاوربي

منظمة شلومو للتوثيق تلتقي بالسيد باتريك فوولر الأمين العام للعلاقات الخارجية في حزب الشعب الاوربي ...

أضف تعليقاً